سعيد حوي

1669

الأساس في التفسير

رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح قالوا : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، أخرجي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة ، وأبشري بروح ريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها - عزّ وجل - وإذا كان الرجل السوء قالوا : أخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغسّاق ، وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء ؛ فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر ، فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول ، ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل في الحديث الثاني » . قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ذكر الظلمات هنا مجاز عن مخاوف البر والبحر ، ويحتمل أن يكون المراد بظلمات البرّ الصواعق ، وبظلمات البحر الأمواج تَدْعُونَهُ . أي : فحينئذ تفردونه بالدعاء وحده تَضَرُّعاً . أي : معلنين الضراعة وَخُفْيَةً . أي : ومسرّين الدعاء في أنفسكم كذلك لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ . أي : يقولون وهم في الخطر : لئن خلّصنا من هذه الظلمات لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . أي : للّه وحده بالاعتراف له ، والإخلاص له ، والعمل له قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها . أي : من الظلمات وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ . أي : ومن كل غمّ وحزن ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ بعد ذلك ولا تشكرون ، فما أكثر غفلة الإنسان ، وما أكثر كفره قُلْ هُوَ الْقادِرُ . على كل شئ فلا يغرنّكم الأمن عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ كما أمطر على قوم لوط ، وعلى أصحاب الفيل الحجارة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ كما أغرق فرعون وخسف بقارون . واتجه ابن عباس في تفسير من فوقكم أو من تحت أرجلكم اتجاها آخر ففسّر مِنْ فَوْقِكُمْ « بالأئمة والأمراء السّوء . وفسّر مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ بخدم السوء ، قال ابن جرير : وهذا القول وإن كان له وجه صحيح لكنّ الأوّل : أظهر وأقوى » ومن عرف ما كانت عليه روسيا في ظل القياصرة ، وما آلت إليه في ظل الحكم الشيوعي ، عرف فظاعة العذاب